السيد محمد تقي المدرسي
164
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لا سيما في سفر الحج ، وعن الصادق عليه السّلام : ( إن من المروة في السفر كثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك ) ، نعم يكره التنوق في سفر زيارة الحسين عليه السّلام بل يقتصر فيه على الخبز واللبن لمن قرب من مشهده ، كأهل العراق لا مطلقاً في الأظهر ، فعن الصادق عليه السّلام : ( بلغني أن قوماً إذا زاروا الحسين عليه السّلام حملوا معهم السفرة فيها الجداء والاخبصة وأشباهه ، ولو زاروا قبور آبائهم ما حملوا معهم هذا ) ، وفي آخر : ( تالله إن أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً ، وتأتونه أنتم بالسفر كلا حتى تأتونه شعثاً غبراً ) . ( الثاني عشر ) : حسن التخلق مع صحبه ورفقته ، فعن الباقر عليه السّلام : ( ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال : خلق يخالق به من صحبه ، أو حلم يملك به غضبه ، أو ورع يحجزه عن معاصي الله ) . وفي المستفيضة : ( المروة في السفر ببذل الزاد ، وحسن الخلق والمزاح في غير المعاصي ) . وفي بعضها : ( قلة الخلاف على من صحبك ، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم ) وعن الصادق عليه السّلام : ( ليس من المروة أن يحدث الرجل بما يتفق في السفر من خير أو شر ) . وعنه عليه السّلام : ( وطّن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت فيحسن خلقك ، وكف لسانك ، واكظم غيظك ، وأقل لغوك ، وتفرش عفوك ، وتسخي نفسك ) . ( الثالث عشر ) : استصحاب جميع ما يحتاج إليه من السلاح والآلات والأدوية ، كما في ذيل ما يأتي من وصايا لقمان لابنه وليعمل بجميع ما في تلك الوصية . ( الرابع عشر ) : إقامة رفقاء المريض لأجله ثلاثاً فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إذا كنت في سفر ومرض أحدكم فأقيموا عليه ثلاثة أيام ) ، وعن الصادق عليه السّلام : ( حق المسافر أن يقيم عليه أصحابه إذا مرض ثلاثاً ) . ( الخامس عشر ) : رعاية حقوق دابته ، فعن الصادق عليه السّلام قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( للدابة على صاحبها خصال : يبدأ بعلفها إذا نزل ويعرض عليها الماء إذا مر به ، ولا يضرب وجهها فإنها تسبح بحمد ربها ، ولا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله ، ولا يحملها فوق طاقتها ، ولا يكلفها من المشي إلا ما يطيق ) . وفي آخر : ( ولا تتوركوا على الدواب ولا تتخذوا ظهورها مجالس ) . وفي آخر : ( ولا يضربها على النفار ، ويضربها على العثار ، فإنها ترى ما لا ترون ) . ويكره التعرس على ظهر الطريق ، والنزول في بطون الأودية ، والإسراع في السير ، وجعل المنزلين منزلًا إلا في أرض جدبة ، وأن يطرق أهله ليلًا حتى يعلمهم ، ويستحب إسراع عوده إليهم ، وأن يستصحب هدية لهم إذا رجع إليهم ، وعن الصادق عليه السّلام : ( إذا سافر أحدكم فقدم من سفره فليأت أهله بما تيسر ولو بحجر ) الخبر . ويكره ركوب البحر في هيجانه ، وعن أبي جعفر عليه السّلام : ( إذا اضطرب بك البحر فاتك على